ربما سمعتِ من قبل عن النظام الغذائي الخالي من الغلوتين، وربما اتّبعتِه في إحدى المرّات، وبطبيعة الحال أن هذا الرجيم قد يساهم في خسارة الوزن، إلّا أن هذا الأمر لا يعني بأنه عليكِ الابتعاد نهائياً عن تناول الغلوتين. من هنا، فقد تقعين بالعديد من الأخطاء أثناء اتّباع هذه الحمية، لذلك سنخبركِ عن هذه الأخطاء كي تتجنّبيها. لكن قبل دعينا نخبركِ بشكل سريع ما هو النظام الغذائي الخالي من البروتين.

ما هو النظام الغذائي الخالي من الجلوتين؟

قبل أن نعرّفك على الحمية الخالية من الجلوتين، دعينا نشرح لكِ أولاً ما هو الجلوتين. هو نوع من أنواع البروتينات المتواجدة في عدد من الأطعمة مثل القمح، والشعير وهو المسؤول عن تحديد قوام الطعام وملمسه وتماسكه. كما أنه يمدّ الجسم بالكثير من الفوائد باعتباره البروتين الوحيد غير القابل للهضم. الجلوتين إذاً يعود بالفائدة على الغالبيّة العظمى من الناس، ولكّن البعض يعاني من حساسية تجاهه من ما يجبره على إقصاء الأطعمة والأدويّة التي تحتويه من نظامه الغذائي.

أمّا الحمية الخالية من الجلوتين فهي نظام غذائي يقوم على إستبعاد الأطعمة التي تحتوي على الجلوتين كالشعير والقمح، ويعتقد الكثير أن لهذا النظام فوائد صحيّة كثيرة. شهرة هذه الحميّة دفعت البعض لإتخاذها كقاعدة ثابتة دونما تكبّد عناء البحث عن الظروف الصحية المناسبة لإتباعها، حيث صار الكثير من الأشخاص يبتاعون المنتجات الخالية من الجلوتين إعتقاداً منهم أنّها أفضل لصحتّهم. هذا برأي غالبيّة المتخصصين إعتقاد خاطئ، فالجلوتين له فوائد عديدة، وهو ما يجعل للطعام قوام رائع.

كيّ لا تقعي في العديد من الأخطاء التي وقع فيها غيركِ، سنعرّفك في النقاط التاليّة على أبرز الأخطاء التي يقع بها المرء أثناء إتّباعه للنظام الغذائي الخالي من الجلوتي.

أخطاء قد تقومين بها عند اتّباع حمية خالية من الجلوتين

1- شراء كل المنتجات الخالية من الجلوتين بشكل عشوائي

لا يعني خلو الأطعمة من الجلوتين أنّها أطعمة صحيّة، فهناك الكثير من المنتجات المضرّة رغم كونها خاليّة من الجلوتين، نظراً لأنّ المسؤولين عن تصنيعها يضطرون إلى إضافة الكثير من المواد الغذائية للمحافظ على قوام الطعام الذي يلعب الجلوتين دوراً أساسياً في جعله قواماً مميزاً. ركّزي على قائمة المحتويات الخاصّة بمشترياتك، ستجدينها مليئة بعشرات المواد المصنّعة التي تهدف الى تحسين ملمس الطعام الذي أفقدته غياب الجلوتين ملمسه المميز.

2- الاقتناع بأن الحمية الخالية من الجلوتين مفيدة رغم عدم استجابة الجسم لها

السبب الرئيسي الذي قد يدفعك الى إتباع الحمية الخالية من الجلوتين كنظام غذائي، هو معاناتك من مشاكل الالتهاب والطاقة، حيث يتبع الغالبيّة هذه الحميّة بهدف إيجاد علاج لأمراضهم، ولكنّهم لا يراقبون المتغيّرات الأخرى التي قد تكون سبباً لعوارضهم بعيداً عن الجلوتين، فقد لا يكون اتّباع النظام الغذائي الخالي من الجلوتين هو السبب الحقيق وراء إختفاء العوارض المرضيّة أصلاً، مما يجعل معرفتك بحالتك وإحاطتك بجميع جوانبها ضرورة قبل أن تتخذي قرار إقصاء الطعام الذي يحتوي على الجلوتين من خطتك الغذائية.
من هنا، إبحثي عن المحفزات الاخرى التي قد تكون سبب شفائك، ولا تقنعي جسدك بأنّه يشعر بتحسّن. الكثير من الناس يتوهمون أنهم شفوا فقط لأنهم يتبعون النظام الغذائي الخالي من الجلوتين بغض النظر عن ما تشعر به أجسادهم في الحقيقة. ركّزي جيداً على حالة جسمك، وراقبي الأعراض التي تعانين منها سواء كانت صداع أو مشاكل في الجهاز الهضمي أو التهام أو آلام في المفاصل، هل تراجعت شدتّها؟ هل فعلاً ساهم هذا الريجيم بتخليصك من عوارضها المرضيّة؟ إذا كان الجواب نعم، فتابعي، أمّا إذا استمرّت العوارض، فعليكِ إعادة حساباتك بدون شك.

3- عدم التفرقة بين حميّة الجلوتين والأنظمة الغذائيّة منخفضة الكربوهيدرات

يقتنع الناس أن إبعادهم للجلوتين عن غذائهم هو النقطة المفصلية التي تمنحهم الصحة الجسدية وتحوّل نظامهم الغذائي إلى نظام مريح وسليم، كما تساعد على خسارة الوزن الزائد وتكسبهم الطاقة ولكّنهم في الحقيقة يتناسون عشرات الأسباب الأخرى التي قد تترافق مع اتباع الحمية الخالية من الجلوتين والتي قد تكون هي المسبّب الفعلي لشعورهم بالتحسن وإختفاء عوارضهم المرضيّة.

على سبيل المثال، لا بدّ أن التخلي عن الكثير من مصادر القمح المعالج كالمقرمشات، البسكويت والمعجنات قد يشعرك براحة شديدة، ولكن مهلاً أيّاكِ والخلط بين اتباع نظام غذائي منخفض الكيبوهدرات والحمية الخالية من الجلوتين. فخسارة الوزن لا تشترط استهلاك الطعام الخالي من الجلوتين. بامكانك ببساطة أن تجنبي الأطعمة ذات السعرات المنخفضة، وتجنّب المقرمشات، الخبز والحلويات والاتجاه نحو إستهلاك الخضار والفاكهة. لا تنس أنّ الأطعمة الخالية من الجلوتين قد تكون غنيّة بالسعرات الحراريّة وقد تؤدي بالتالي إلى زيادة وزنك عوضاً عن تخفيفه، كما أنّها قد تحتوي على مواد حافظة قد تضّر بجسدك بشكل كبير. حددّي هدفك أوّلاً، ثم باشري باختيار الحمية التي ستخوّلك من تحقيقه.

هل يجب أن تتّبعي الحمية الخالية من الجلوتين؟

برأي معظم المتخصصين أنه لا يتوجّب عليكِ إتباع نظام غذائي خالي من الجلوتين إلاّ في حالات مرضيّة معلومة، كمعاناتك من مرض السيلياك. أمّا في حال كنتِ بصحة جيدة ولا تعانين من أيّة حساسية تجاه الجلوتين، فإقصائك للأطعمة الغنية بالجلوتين قد يكون خياراً خاطئاً وغير مبرّر كما أنّه قد لا يعود على صحتّك بأي فائدة، خاصةً وأن للجلوتين فوائد كثيرة يحتاجها جسدك بشدّة.

إنّ الاستغناء عن الجلوتين يعني التخلّي عن الكثير من الأدوار الإيجابية التي قد يلعبها في نظامك الغذائي، بالإضافة إلى الإستغناء عن القوام الجميل لطعامك وملمسه الفريد وطعمه الإستثنائي، كما أنّ المنتجات الخالية منه قد لا تكون صحيّة بقدر ما تتوقعين، رغم انّ اتشارها الكبير في الأسواق والمطاعم يوحي بأنّه بديل صحي ونافع.