إذا كنتِ من المهتمات بتجربة الأنظمة الغذائية المختلفة أو تحبّين الاطّلاع عليها، فلا بدّ أنّكِ سمعتِ بما يسمّى بـLion Diet أو حمية الأسد، ووقعتي على آراء متضاربة بما يتعلّق بفوائدها. في حين رأى البعض أنّها فعالة، تساعد على التخلّص من الكثير من العوارض المرضيّة، أعرب آخرون عن رفضهم لها بإعتبارها غير صحيّة وشديدة التطرّف، بالتالي فلا بدّ أن وجهات النظر المتضاربة هذه جعلتك في حيرةٍ من أمرك. منهنا، سنقدّم لكِ في ما يلي كل ما يجب أن تعريفه عن حمية الأسد، لنساعدك على اتخاذ قراركِ المناسب بما يتعلّق باتباع هذه الحمية أو لا.

ما هي حمية الأسد؟

حمية الأسد هي نظام غذائي قائم على أكل اللحوم والتخلّي عن المكونات الغذائية الأخرى بهدف معرفة الأطعمة التي تضّر بالجسم ومقاطعتها، إبتكرته اللايف ستايل بلوجر Mikhaila Peterson. هذا الرجيم يعتمد بصورة أساسيّة على المياه، الملح واللحوم. وهو يشبه إلى حد بعيد Carnivore Diet الذي يقوم على استهلاك المنتجات الحيوانية على سبيل الحصر، إلّا أنّه أكثر تطرفاً، بإعتباره يسمح فقط بأكل لحوم أنواع قليلة من الحيوانات، إلى جانب الماء والملح.

كيف ظهرت حمية الأسد؟

عانت Mikhaila Peterson منذ طفولتها من اضطرابات صحيّة لم تستطيع علاجها عبر الأساليب الطبيّة الشائعة، رغم إتباعها لنصائح الأطباء الذين زارتهم، ومداومتها على أخذ العقاقير التي وصفوها لها بكثرة. هذا الأمر دفعها إلى إعادة النظر بنظامها الغذائي حيث بدأت بتغييره شيئاً فشيئاً فقامت بالابتعاد معظم الأطعمة حتّى اقتصر غذائها على اللحوم، الملح والمياه فتحسنت حالتها الصحية بصورة واضحة. بعد التحسن الذي شهدته، عاودت وأدرجت الأنواع الأخرى في غذائها، لتخلص عبر تجربتها إلى إثبات فعاليّة الحمية وقدرتها على تحسين الصحة الجسدية والعقلية، ومعالجة مشاكل الجهاز الهضمي.

كيف تعمل هذه الحمية؟

أثناء اتباعكِ لهذه الحمية، يجب أن تتناولي الماء، الملح، ولحوم الحيونات المجترة كالأغنام، الأبقار، الغزلان، والماعز، والامتناع بذلك عن أكل الأصناف الأخرى. لا يجود أي إرشادات واضحة حول المدّة التي يجب أن تتبع خلالها الحميّة، إلّا أن غالبية الداعمين لها ينصحون بإتباعها إلى حين إختفاء العوارض المرضيّة، ومن ثم إعادة إدخال الأصناف الغذائيّة التي تم إقصائها بصورة بطيئة الى الوجبات اليوميّة، وقد أكّدت بيترسون أن البعض سيكون بحاجة لإتباع الحميّة لأسابيع عديدة قبل إعادة إضافة الأصناف الأخرى الى النظام الغذائي، كي يتمكّن من تحديد الأطعمة التي تسبب الأعراض المرضيّة ويقوم بالتخلّص منها فيما بعد. قد تتضمن الطريقة نوعاً من الصيام المتقطّع الذي يمكن أن تتبعيه كالإكتفاء بوجبة كبيرة واحدة في اليوم ولكّن هذا يبقى أمراً إختياراً.

ما هي الأطعمة التي يمكن تناولها أثناء اتّباع حمية الأسد؟

تسمح حمية الأسد باستهلاك أصناف قليلة من الطعام هي:

- لحوم الحيوانات المجترة كالبقر، الماعز، والأغنام، الغزلان وغيرها.

- الملح

- المياه

ما هي الأطعمة التي يُمنع تناولها أثناء اتّباع حمية الأسد؟

يمنع استهلاك المأكولات غير المذكورة أعلاه، وهذا يشمل جميع أنواع الفاكهة، الخضار، بعض الحيوانات والمأكولات البحريّة. في ما يلي بعض الأمثلة عن الأطعمة التي يجب الابتعاد عنها أثناء اتبّاع هذه الحمية:

- الفاكهة: التفاح، الدراق، التوت، الموز، البطيخ.

- الخضار: البطاطا، بروكولي، القرنبيط، الفطر.

- النشويات: الخبز، المعكرونة، القمح، الرز.

- البقوليّات: العدس، بازيلاء، لوبياء، فاصولياء.

- المكسرات: اللوز، الجوز، الكاجو، الفستق، مكاديميا.

- البذور: بذور الشيا، بذور الكتان، بذور اليقطين، بذور عبّاد الشمس.

- منتجات الألبان: زبادي، لبن، جبن، زبدة.

- لحوم الحيوانات الغير مجتّرة: لحم الخنزير، الأرانب.

- الدواجن: الدجاج، الديك الرومي، البط، الإوز.

- المأكولات البحريّة: سمك السلمون، السلمون المرقط، الجمبري، الماكريل.

- الدهون: زيت الأفوكادو، الماجرين.

- المشروبات: القهوة، الشاي، الصودا، العصير، البيرة، النبيذ.

هل تساهم حمية الأسد في خسارة الوزن؟

لا تهدف هذه الحمية بشكل أساسي إلى خسارة الوزن، إلاّ أنّها قد تتسبب في ذلك، إذا تمّ اتباعها لفترة طويلة، بإعتبارها تساهم في الابتعاد عن أنواع عديدة من الأطعمة ذات السعرات الحراريّة المرتفعة كالسكر والأطعمة السريعة وغيرها، فمعظم اللحوم التي تشملها الحمية، هي لحوم ذات سعرات منخفضة. الجدير بالذكر أن هذه الحمية قد لا توّفر عدد كافي من السعرات الحراريّة لتلبية حاجاتك اليومية، مما يجعل الحفاظ عليها كأسلوب لخسارة الوزن أمر مرهق وصعب.

ما هي نتائج اتّباع حمية الأسد؟

إتّبع آلاف الأشخاص حول العالم هذه الحمية، وأعرب العديد منهم عن سعادتهم بالنتائج، وأكّدوا أنّها ساعدتهم في التخلّص من عدد من الأعراض المرضيّة لمرض السكري، والبدانة وداء الكرون. كما وعبّر الكثير منهم عن دورها في تحسين الحياة النفسية، وتقوية الذاكرة.

تصنف هذه الحمية ضمن الحميات الاقصائية، وقد أشارت الدراسات الى أنّ هذا النوع من الحميات فعّال في عدد من الحالات منها: الحساسيّة الغذائيّة، الكولون العصبي، التهاب الأمعاء، حب الشباب، التهاب المفاصل وغيرهم... بالإضافة الى أنّها تلعب دوراً بالحفاظ على الصحّة النفسيّة وتخفيف عوارض الإكتئاب.

ولكّن المتخصصون يوصون بإعتماد أنظمة غذائية أقل تقييداً وقساوةً من رجيم الأسد، لتخليص الأفراد من الأطعمة المتعلقة بهذه الأمراض كما أنه لا يوجد دراسات تثبت فعاليّة حميّة الأسد في هذه الحالات خاصّة وأن تناول كميّة كبيرة من اللحوم الحمراء قد تكون ضارّة ببعض الأشخاص. لهذا ننصحك باللجوء إلى المتخصصين قبل اتّباع هذه الحمية.

ما هي سلبيات اتّباع حمية الأسد؟

1- لا تحتوي على العناصر الغذائية الضروريّة

تعتبر هذه الحمية حميّة متطرفة ، فهي تفتقر الى الكثير من المعادن والفيتيمينات الضروريّة، بالإضافة الى إلغائها لقائمة طويلة من الطعام الصحي بما في ذلك الخضار والفاكهة والحبوب وهذا النقص الكبير في التغذيّة قد يتسبب بحدوث مشاكل صحيّة كبير كنقص المناعة وفقر الدم وبعض المشاكل العصبيةّ.

2- لا تتضمّن الألياف

يكتسب جسم الإنسان الألياف الطعام النباتي، وهي تساهم في ضبط السكر في الدم، والحفاظ على القلب، وخلو حمية الأسد من هذه الألياف سيعرض الفرد الى مزيد من المشاكل الصحية.

3- تحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة

نظراً لإرتكازها على اللحوم الحيوانية التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون، التي يفترض أن يستهلكها الجسم بشكل معتدل، بدون إفراط، حيث يمكن أن يتسبب ارتفاع مستوى استهلاكها في رفع معدل الكوليستيرول السيء في الجسم، وهو أحد العوامل الأساسيّة التي تسبّب أمراض القلب.

4- صعوبة تطبيقها

بالإضافة الى ما ذكر أعلاه، تعتبر حميّة الاسد نظام غذائي صعب التطبيق، فحرمان الجسد من بعض الأطعمة قد يزيد الرغبة بها لدى الفرد وبالتالي يشجعه على استهلاكها بصورة اكثر.

ملاحظة: لا يُنصح باتّباع هذا النوع من الأنظمة الغذائية القاسية، خاصةً في حال عدم استشارة الطبيب قبل القيام به، لأن الرجيم المثالي هو الذي يرتكز على التنوّع والاعتدال.