موضة طبيعة أزياء

ممّا لا شكّ فيه، أنّ الطبيعة مليئة بالمفاجآت، قد نمضي عمراً ونحن نتعلّم عن الزهور، الطيور والمخلوقات البريّة، ويبقى لدينا الكثير من الأمور التي لم نكتشفها. صحيح أنّ الطبيعة مذهلة بمختلف عناصرها، ونحن ندرك جيّداً أنّها تتخطى كونها عنصراً جماليّاً، لتحتفل بتنوّع بيولوجي، هو أساس الحياة، ولكن ما قد لا تعرفينه أنّ عمق الطبيعة وتفاصيلها الصغيرة كفيلة بأن تسهّل حياتنا بطرق عدّة وفي مختلف المجالات. شكّلت مصدر إلهام للعديد من المخترعين على مرّ السنين، في مجالات عدّة، منها مجال الأزياء تحت مفهوم Biomimicry، أي محاكاة عجائب العالم البيولوجيّ. 

ما هو مفهوم الـBiomimicry في الأزياء؟

هو كناية عن الجمع بين الطبيعة والتكنولوجيا لابتكار أقمشة جديدة تتّسم بوظيفتها الفعّالة، الذكية والمستدامة. بمعنى آخر، هو تقليد نماذج وأنظمة عناصر الطبيعة لابتكارات كفيلة بحلّ بعض المشاكل المعقّدة. تمّ تقديم مصطلح Biomimicry في السيتينيّات، يأتي من كلمة Bios، أي حياة  وMimesis، أي تقليد. بالمختصر، Biomimicry، هو علم ناشىء يساهم في ابتكار التصاميم المستلهمة من الطبيعة والتي تحاكيها باستراتيجيّاتها وأنماطها.

تصاميم مستوحاة من الطبيعة

1- أقمشة ملوّنة خالية من الصبغات مستوحاة من  فراشات المورفو 

أوّل ما ترين أجنحة فراشات المورفو، ستنبهربن من دون شكّ بلونها الأزرق الكوبالت، لكن هل تعرفين أنّها تفتقر إلى صبغة اللّون التي من الممكن أن تمنحها هذا التدرّج؟ يعود هذا الوهم البصريّ إلى طبقات البروتين الموجودة على حراشف أجنحة الفراشات التي تعكس الضوء بطريقة لافتة. في العام 2010، ابتكرت المصمّمة الأستراليّة Donna Sgro فستاناً مصنوعاً من Morphotex، وهو قماش يقلّد تماماً التركيب المجهريّ لأجنحة الفراشات، فيتلألأ بتدرّجات الأزرق والأخضر، دون اللّجوء إلى أيّة صبغات. بإلاضافة إلى ذلك، تعتبر هذه التقنيّة صديقة للبيئة، فتوفر المياه والطاقة المستخدمة في الصباغة التقليديّة. من جهة أخرى، وبالرغم من أنّ ال Morphotex لم يعد يصنع، لكنّه كان وراء إلهام لتكنولوجيا أخرى، وهي شاشات الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونيّة.

موضة طبيعة أزياء

2-  أقمشة مضادّة للمياه مستوحاة من فرو الحيوانات 

الملابس المضادّة للمياه ليست بفكرة جديدة، فهي موجودة منذ العام 1823 باستخدام المطّاط المذاب لتدعيم قطعتين من القماش معاً. أمّا اليوم، فنرى بعض الملابس المضادّة للمياه التي تعمل بشكل مستوحى من الطبيعة، وتحت مفهوم الـBiomimicry. مثال على ذلك، شركة Páramo التي تصنّع ملابسها باستخدام أقمشة تعمل بنفس نمط Nikwax لتوفير أقصى درجات الراحة أثناء الأنشطة الخارجيّة. تجسّد Nikwax Analogy Pump Liner عمل فراء الحيوانات التي تدفع الماء إلى الخارج للحماية من المطر والعرق، مع الحفاظ على حرارة الجسم الداخليّة. يتمّ دمج هذه الصفات مع الألياف، لتصبح الأقمشة مضادّة للرياح والأمطار.

موضة طبيعة أزياء

3- بدلة سباحة مستوحاة من جلد القرش 

إذا نظرتِ إلى جلد سمكة القرش تحت المجهر، ستلاحظين أنّها مؤلّفة من أسنان خشنة تساعدها على السباحة بشكل أسرع بعكس اتّجاه المياه. من هنا، استلهمت علامة Speedo تصميم ملابس السباحة الخاصة بها Fastskin FSII التي تجعل كلّ من يرتديها أسرع. في هذا الإطار، اعتمدها السبّاحون المحترفون في أكثر من 130 دولة خلال أولمبياد سيدني في العام 2000، حيث حاز 13 رابحاً من أصل 15 على أرقام قياسيّة عالميّاً. من جهة أخرى، اتُهمت مجموعة LZR Racer من Speedo التي يطلق عليها اسم أسرع ملابس سباحة في العالم، بالمنشطات التكنولوجيّة وأثارت الكثير من الجدل حينها، ممّا أدى إلى حظر استخدامها في مسابقات السباحة في العام 2009. 

موضة طبيعة أزياء

4- أقمشة تنظّف نفسها مستوحاة من ورقة زهرة النيلوفر 

الماء الذي يتساقط على ورقة زهرة النيلوفر لا يبلّل سطحها، إنّما يتدحرج بكلّ بساطة، وينظّفها من الغبار والأوساخ المتراكمة. يُعرف هذا التأثير باسم superhydrophobicity الذي قام الباحثون بتقليده لإنشاء موادّ بناء وأقمشة تنظّف نفسها بنفسها.  

موضة طبيعة أزياء

5- سترات مضادّة للرصاص مستوحاة من حرير العنكبوت

صنع الملابس من حرير العنكبوت ليس بالأمر الجديد، لكن ما قد يكون جديداً، إنتاجه بكميات كبيرة. إذا عدنا بالزمن إلى الوراء، تمّ تشجيع نسج الحرير من العناكب من قبل الاستعمار الفرنسيّ في مدغشقر في أواخر القرن التاسع عشر، لكن هذا التقليد كان قد تلاشى تماماً، إلى أن قام رجل الأعمال Nicholas Godley وخبير الأقمشة Simon Peers بإعادة إحيائه في العام 2012، من خلال ابتكار كاب حريريّ مصنوع من حرير 1.2 مليون عنكبوت Nephila. حرير العنكبوت غنيّ بالبروتين الذي يجفّ على شكل خيوط صلبة، لكنه مرن وقادر على التمدّد أكثر من طوله الأصليّ. بالإضافة إلى ذلك، هو أقوى من الفولاذ، والأهمّ من ذلك، أنّه يستطيع أن يتصدّى للرصاص. هذا الأمر، دفع العديد من المختبرات في أميركا إلى الاستلهام لصنع سترات وقائيّة للجنود، وقد أكّد الخبراء أنّ ارتداء هذه السترات سيؤمّن الراحة للجنود، كما سيزيد قدراتهم القتاليةّ، وكانت النتائج التجريبيّة إيجابيّة.  

موضة طبيعة أزياء

6- أقمشة تصلح نفسها مستوحاة من السلطعون 

تمتلك أصداف السلطعون قدرة داخليّة على الإصلاح الذاتيّ، وهذا ما شجّع العديد من الباحثين إلى صناعة ملابس يمكن أن تصلح نفسها في حال تعرّضها للتلف. من هنا، نرى اليوم مثلاً، سترات مصنوعة باستخدام هذا النموذج، بالإضافة إلى استخدام مادة الشيتوزان الموجودة في صدفة السلطعون في ملابس رجال الإطفاء، فهي كفيلة أن تحافظ على الرطوبة. 

موضة طبيعة أزياء

7- الفيلكرو مستوحى من النباتات الشائكة

تمّ اختراع الفيلكرو في العام 1948، ليصبح مثالاً نموذجيّاً لمحاكاة الطبيعة تحت مفهوم الـBiomimicry. لن تصدّقي الأمر، لكن ابتكار Velcro كان بمحض الصدفة، يعود الفضل باكتشافه إلى كلب مخترعه السويسريّ George de Mestral. أثناء نزهة في الحقول، لاحظ وجود بعض النباتات الشائكة عالقة على سرواله وفراء كلبه، وكان هذا السبب وراء اختراع الفيلكرو. قام بتحليل هذه النباتات تحت المجهر، ليكتشف أنّ كلّ بتلة تحمل على رأسها خطافاً صغيراً يعلق على أيّ شيء ذي ملمس قريب من الفرو. من هنا، أتت فكرة شرائط الفيلكرو التي تتألّف من نوعين من القماش، واحد من الأشواك البلاستيكيّة والآخر مصنوع من القماش الذي يشبه الفرو.

موضة طبيعة أزياء